مصطفى مسلم
85
مباحث في التفسير الموضوعي
2 - ذكر اللّه سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة الطوائف الثلاث : الذين أنعم اللّه عليهم ، المغضوب عليهم ، الضالين . وأشار في سورة البقرة إلى شؤون هذه الطوائف الثلاث . فذكر الذين على هدى من ربهم . وذكر الذين اشتروا الضلالة بالهدى . وذكر الذين باءوا بغضب من اللّه . وذكر السيوطي وجوها أخرى ظهرت له في الربط بين الفاتحة والبقرة وردت في تناسق الدرر ، ص 78 - 83 ، وهي بالاختصار : 1 - الوجه الأول : أن البقرة تفصيل مجمل الفاتحة الْحَمْدُ لِلَّهِ فصلت في مواضع 152 ، 186 ، 286 رَبِّ الْعالَمِينَ فصلت في اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ 21 ، 22 وكذلك 29 ، وكذلك قصة خلق آدم . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فصلت في فَتابَ عَلَيْكُمْ 54 ، 126 ، 52 ، 163 ، 286 مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ 284 . إِيَّاكَ نَعْبُدُ جميع فروع الشريعة ، وردت في البقرة : الطهارة ، الحيض ، الصلاة ، الجماعة ، صلاة الخوف ، الزكاة ، الصوم ، الحج . . . إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ورد تفصيلها في البقرة شاملا جميع علم الأخلاق ، التوبة ، الصبر ، الشكر ، الرضا ، التفويض ، المراقبة . اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ مفصّل عن طريق ذكر طريق الأنبياء وقد حاد عنه اليهود والنصارى 142 ، 145 ، 213 . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فصّلت في ذكر النبيين 136 ، 137 . 2 - الوجه الثاني : الحديث والإجماع على أن تفسير المغضوب عليهم باليهود ، والضالين بالنصارى ، وذكروا في الفاتحة على حسب ترتيبهم في الزمان ، فعقّب بسورة البقرة وجميع ما ذكر فيها من خطاب أهل الكتاب لليهود خاصة وما وقع فيها من ذكر النصارى لم يقع بذكر الخطاب . ثم عقبت البقرة بسورة